السيد عباس علي الموسوي
47
شرح نهج البلاغة
ما جعل لهم ووضع فيكم ما وضع فيهم والأبناء هم أنفسهم الآباء لا يفصلهم إلا الزمن . . . ( وو اللّه ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ولا اصفيتم به وحرموه ) . فكل أمر ألقي إليكم قد ألقي إليهم فلم تعلموا أمرا وهم لم يعرفوه ولم تخصصوا بأمر وهم قد حرموا منه بل ما نالكم نالهم ومعرفتكم كمعرفتهم فيجب أن تكونوا مثلهم ، هم قد استجابوا للنبي واهتدوا بهداه فيجب أن تستجيبوا لي وتهتدوا إلى اللّه لأن القضية تحكمكم كما حكمتهم ويجب أن تشملكم كما شملتهم . . . ( ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها رخوا بطانها ) . لقد حلت بكم هذه المصيبة العظمى التي هي فتنة معاوية وخلافه وتمرده وعناده ولعله إشارة منه إلى ملك الأمويين وما ستلاقي الأمة من ملوكهم وأمرائهم ، وإنها مصيبة شديدة قاسية صعبة خطرة شبهّ من يركن إليها ويعتمد عليها بالناقة التي لم يستحكم زمامها منها ومن كان بيده لا يقدر على ضبطها والسيطرة عليها وهو راكب عليها وحزامها رخو أيضا مضطرب في معرض السقوط والوقوع عن ظهرها فيهلك . . . ( فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود ) . وفي نهاية الخطبة حذرهم الدنيا وزينتها ونهاهم أن يخدعوا فيها كما خدع من غرتهم بزينتها فسلبتهم الإيمان وقد شبهها بالظل من حيث أنها لا تبقى ولا تدوم بل هي في معرض الزوال والأفول على الدوام والاستمرار ومن أول يوم يسقط الإنسان فيه على الأرض يبتدأ بالرحلة نحو الآخرة ويدبر عن الدنيا . . .